العز بن عبد السلام
122
تفسير العز بن عبد السلام
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] . « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا » سلف فيها نبي قيل : إلا العرب . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ [ فاطر : 27 ] . « جُدَدٌ » جمع جدة وهي الخطط . « وَغَرابِيبُ » الغريب الشديد السواد . كلون الغراب قيل تقديره سود غرابيب . وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [ فاطر : 28 ] . « كَذلِكَ » أي مختلف ألوانه أبيض وأحمر وأسود ، أو كما اختلف ألوان ما ذكرت فكذلك تختلف أحوال العباد من الخشية ثم استأنف فقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ به . إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ فاطر : 29 ] . « تِجارَةً » الجنة . « تَبُورَ » تكسد ، أو تفسد . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر : 30 ] . « أُجُورَهُمْ » ثواب أعمالهم . « وَيَزِيدَهُمْ » يفسح لهم في قبورهم ، أو يشفعهم فيمن أحسن إليهم في الدنيا ، أو تضاعف حسناتهم مأثور ، أو يغفر لهم الكثير ويشكر اليسير . « غَفُورٌ » للذنب . « شَكُورٌ » للإحسان لأنه يقابله مقابلة الشاكر . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [ فاطر : 32 ] . « أَوْرَثْنَا الْكِتابَ » القرآن . ومعنى الإرث انتقال الحكم إليهم ، أو إرث الكتاب هو الإيمان بالكتب السالفة لأن حقيقة الإرث الانتقال من قوم إلى آخرين . « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا » الأنبياء . فيكون قوله . « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ » كلاما مستأنفا لا يرجع إلى المصطفين أو الذين اصطفينا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والظالم لنفسه أهل الصغائر . قال عمر رضي اللّه تعالى عنه : وظالمنا مغفور له ، أو أهل الكبائر وأصحاب المشأمة ، أو المنافقون ، أو أهل الكتاب ، أو الجاحد . « مُقْتَصِدٌ » متوسط في الطاعات قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما السابق فيدخل الجنة بغير